يزيد بن محمد الأزدي

565

تاريخ الموصل

وهرب الفضل بن الربيع وزير محمد لما قتل وبويع للمأمون بالبصرة في رجب من هذه السنة على يدي منصور بن المهدى وكان عامل محمد عليها ، وبالكوفة على يد الفضل . وكان والى الموصل في هذه السنة المطلب بن عبد الله الخزاعي فأخذ البيعة للمأمون على أهل الموصل والجند . وذكروا أن محمدا عقد في رجب وشعبان من هذه السنة نحوا من ثلاثمائة لواء لقواد شتى وصير على جميعهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالمسير معه لحرب هرثمة بن أعين فساروا فالتقوا بجللتا على أميال من النهروان في شهر رمضان ، فهزمهم هرثمة ، وأسر علي بن محمد [ بن عيسى ] « 1 » بن نهيك ، وبعث به إلى المأمون ، ونزل هرثمة من النهروان ، وسار طاهر إلى غربى بغداد ، وهرثمة في شرقيها ، فوثب الناس - فيما قيل - لعشر خلون من ذي الحجة فخلعوا محمدا ثانية ودعوا إلى المأمون ، وأدخلوا طاهرا وأصحابه بغداد ، فهرب محمد ، وأنفذ طاهر العباس بن موسى إلى الموسم ، فدعا للمأمون بالمدينة ومكة ، وهو أول موسم دعى للمأمون فيه بالخلافة . « 2 » وفي هذه السنة مات عبد الملك بن صالح بالرقة « 3 » .

--> ( 1 ) زيادة ليست بالأصل ، انظر الصفحة نفسها . ( 2 ) قال ابن الأثير : وفي هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الأمين وهو عامله على مكة والمدينة وبايع للمأمون ؛ وكان سبب ذلك أنه لما بلغه ما كان من الأمين والمأمون وما فعل طاهر ، وكان الأمين قد كتب إلى داود بن عيسى يأمره بخلع المأمون وبعث أخذ الكتابين من الكعبة كما تقدم ، فلما فعل ذلك - جمع داود وجوه الناس ومن كان شهد في الكتابين - وكان داود أحدهم - فقال لهم : قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكم من العهد والميثاق عند بيت الله الحرام لابنيه : لنكونن مع المظلوم منهما على ظالمه ومع المغدور به على الغادر ، وقد رأينا ورأيتم أن محمدا قد بدأ بالظلم والبغى والغدر والنكث على أخويه المأمون والمؤتمن وخلعهما عاصيا لله وبايع لابنه طفل صغير رضيع لم يفطم وأخذ الكتابين من الكعبة فحرقهما ظالما ، فقد رأيت خلعه والبيعة للمأمون إذ كان مظلوما مبغيّا عليه . فأجابوه إلى ذلك فنادى في شعاب مكة فاجتمع الناس فخطبهم بين الركن والمقام ، وخلع محمدا وبايع للمأمون ، وكتب إلى ابنه سليمان - وهو عامله على المدينة - يأمره أن يفعل مثل ما فعل فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون فلما أتاه الخبر بذلك سار من مكة على طريق البصرة ، ثم إلى فارس ثم إلى كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو ، فأخبره بذلك فسر المأمون بذلك سرورا شديدا وتيمن ببركة مكة والمدينة ، وكانت البيعة بهما في رجب سنة ست وتسعين ومائة . واستعمل داود على مكة والمدينة وأضاف إليه ولاية عك ، وأعطاه خمسمائة ألف درهم معونة وسير معه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم ، فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد ، فأكرمهما وقربهما ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري البجلي عاملا على اليمن ، وبعث معه خيلا كثيفة فلما قدم اليمن دعا أهلها إلى خلع الأمين والبيعة للمأمون ، ووعدهم العدل والإحسان وأخبرهم بسيرة المأمون ، فأجابوه إلى ما طلب وخلعوا محمدا وبايعوا للمأمون ، وكتب بذلك إلى طاهر وإلى المأمون ، وسار فيهم أحسن سيرة ، وأظهر العدل . ينظر : الكامل ( 6 / 266 - 267 ) . ( 3 ) كان الرشيد قد قبض على عبد الملك بن صالح وحبسه ، فلم يزل محبوسا حتى مات الرشيد ، -